في أغلب الأحيان يخيم على الإنسان شعور بعدم التركيز تجاه أمر ما، فيتشتت تفكيره بلا رؤية واضحة، أو يتخذ قرارًا ثم يتراجع عنه خلال ثوانٍ، وكأن هذا القرار لا يحمل له أي منفعة. ويزداد هذا التشتت وضوحًا عندما يتعلق الأمر بالأمور المادية، سواء عند الدفع أو الشراء أو البيع. فمن الطبيعي أن يفكر الإنسان أكثر من مرة قبل الإقدام على خطوة مالية، لكن غير الطبيعي أن تتبدل أفكاره بهذه السرعة لمجرد غياب الرؤية الواضحة حول الشيء ذاته.
وانطلاقًا من هذا السلوك المتكرر، حاورنا عددًا من المتخصصين في علم النفس وخبراء التسويق وسلوك المستهلك، لنكشف في هذا التقرير، ما الذي يحدث داخل عقل الإنسان لحظة اتخاذ القرار، ولماذا يتشتت فجأة رغم أنه كان حاسمًا قبل لحظات.
رأي متخصصي علم النفس في التشتت
يؤكد المتخصصون في علم النفس أن التشتت اللحظي قد يضيّع على الإنسان فرصًا كبيرة، إذ يربكه ويجعله يتراجع عن قرارات مهمة دون مبرر واضح.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور طارق السويدان، خبير علم النفس، أن القرارات يجب أن تُبنى دائمًا على التمعّن والتفكير العميق، مشددًا على ضرورة تقييم تأثير أي قرار على حياة الإنسان قبل اتخاذه، وبيّن أن القرارات المادية على وجه الخصوص تحتاج إلى معلومات كافية ورؤية واضحة؛ لأن غياب المعلومات أو ضبابيتها قد يوقع الإنسان في مشكلات أو عواقب تؤثر عليه مستقبلًا.
وأضاف السويدان في تصريح خاص لـ"الطريق" أن "كل سلوك وراءه مشاعر، وكل شعور وراءه أفكار"، موضحًا أنه عند تغيير السلوك مباشرة يكون التأثير محدودًا زمنيًا. لذلك يجب على الإنسان التعامل مع حياته اليومية بتمعّن، وعدم ترك الهواجس تصنع له رأيًا أو تدفعه لاتخاذ قرارات متسرعة. كما أشار إلى أن تغيير الفكر والقناعات ليس أمرًا سهلاً، خصوصًا لدى الشخص المتردد أو الذي يفتقر إلى رؤية واضحة لحياته.
وكشف خبير علم النفس مثالًا عمليًا قائلًا: "الإنسان لا يتراجع لأنه لا يريد الشراء، بل لأنه لا يرى الصورة كاملة، وهنا يجب على البائع أن يستثمر هذا الأمر بتقديم رؤية واضحة وصادقة للمنتج أو الخدمة، وأن يجعل المشتري يعيش تجربة تخيلية كأنه امتلك المنتج بالفعل دون أن يدفع جنيهًا واحدًا".
واختتم قائلاً: "على الإنسان، بعد اتخاذ أي قرار أو خطوة مستقبلية، أن يعيد التفكير فيها مرارًا قبل أن يقع في فخ يجعله فريسة للتشتت، فأكثر العقلاء هم من يرون الصورة كاملة أمامهم، بينما أكثر الجهلاء هم من يشتتون أنفسهم بأفكار وهواجس لا قيمة لها".
التسويق وتشتت البائع والمشتري
وفي السياق ذاته، أوضح إيهاب مسلم، خبير التسويق، أن عملية البيع والشراء، أو ما يُعرف بـ"التداول"، تحتاج إلى خطط وأساليب تسويقية دقيقة تجعل من المسوّق أو صاحب الخدمة قادرًا على عرض المنتج بطريقة جذابة للمشتري دون استغلاله. مؤكّدًا أن العديد من البائعين يكتفون بعرض المنتج فقط، دون استخدام أساليب عملية للتسويق، وبالتالي فإنهم لن يتمكنوا من بيع منتجاتهم بشكل فعال، أو سيبيعونها بنسبة أقل بكثير بمجرد انتهاء الصفقة.
وأضاف مسلم في تصريح خاص لـ"الطريق"، أنه لكي تتم عملية البيع بنجاح ويكون كل من البائع والمشتري راضين، فإن ذلك يستدعي الالتزام ببعض المعايير التسويقية، أهمها: تقديم المنتج أو الخدمة للمشتري بطريقة مثالية، إظهار أفضل المزايا والإيجابيات، تقديم عرض مختصر للعيوب مع وضع حلول مساوية لها. وأشار إلى أن هذه العملية قد تستغرق أقل من 30 ثانية، يمكن خلالها إتمام نسبة البيع المتفق عليها للخدمات أو المنتجات.
وأوضح خبير التسويق أنه لا يجب على صاحب الخدمة انتظار موافقة المشتري أو رضاه بشكل كامل، بل اللمسة الأخيرة تكمن في إنهاء الصفقة إذا لاحظ ترددًا غير عادي من المشتري. أما إذا أصر المشتري على رفض الشراء، فيجب إفساح المجال وترك الصفقة، حيث سيجد المشتري نفسه في موقف حائر للعودة لاحقًا لإتمامها.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الطريق ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الطريق ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
