أكدت الدكتورة هند الشيخ، مدير عام الإرشاد البيطرى بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة لا ينبغى أن يختزل فى إجراءات قسرية أو حلول تقليدية أثبتت فشلها عبر عقود، وإنما يتطلب رؤية استراتيجية شاملة تقوم على تغيير الفكر المجتمعى، ودمج البعد البيئى مع الوعى الشعبي والحلول العلمية المستدامة، فالمشكلة لا تحل بالقوانين وحدها، بل بتعاون المجتمع بوصفه طرفًا أصيلًا فى الحل، لأن الملايين لا تحلها مؤسسة واحدة، وإنما يحلها وعى ملايين المواطنين.
وأضافت هند الشيخ فى تصريحات خاصة لـ اليوم السابع أن الهيئة، رغم محدودية الإمكانات وعدد الأطباء البيطريين مقارنة بحجم التحدى، تعمل على الأرض مباشرة مع المواطنين، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحل الحقيقى يبدأ من المواطنين أنفسهم، ومن هذا المنطلق أطلقت حملة إيد واحدة ضد السعار، التى تقوم على تحميل كل مجتمع محلى مسئولية إدارة المشكلة داخل نطاقه الجغرافى، باعتبار أن كل مجتمع أدرى بظروفه واحتياجاته.
قتل الكلاب لم ينجح فى إنهاء الظاهرة
وأشارت هند الشيخ إلى أن الاعتماد لسنوات طويلة على قتل الكلاب لم ينجح فى إنهاء الظاهرة، بل أسهم فى تفاقمها، فمع كل تراجع فى حملات القتل كانت الشكاوى تتزايد، ما كشف بوضوح فشل هذا النهج وضرورة الانتقال إلى استراتيجيات جديدة قائمة على التحصين والتعقيم وتنظيم الوجود، وأن معالجة تراكمات استمرت لعشرات السنين تحتاج إلى وقت وصبر، تمامًا كسيارة ظلت متوقفة طويلًا وتحتاج إلى وقت لتعود إلى العمل بكفاءة.
وأوضحت هند الشيخ أن الكلاب تعيش بطبيعتها فى نطاقات محددة تعرف بـ المربعات السكنية، وغالبًا ما توجد مجموعة واحدة فقط داخل كل مربع، تعتبره موطنها وتحميه من أى مجموعات دخيلة، ومن ثم، فإن السيطرة العلمية على هذه المجموعة عبر التحصين والتعقيم تضمن الأمان داخل هذا النطاق، وتمنع انتقال الأمراض، وعلى رأسها السعار، وتحد من التكاثر غير المنضبط.
وحول أسباب رفض المجتمع لوجود الكلاب، أوضحت أن المخاوف تنحصر فى 3 نقاط رئيسية هى الخوف من العقر والسعار، والإزعاج الناتج عن النباح ومطاردة السيارات، والخوف على الأطفال والمارة، وأن التحصين الدورى يقطع تمامًا سلسلة انتقال السعار، بينما ترتبط بقية المشكلات بسوء إدارة وجود الكلاب وغياب التنظيم، وليس بوجودها فى حد ذاته.
الكلاب جزء أصيل من التوازن البيئىولفتت هند الشيخ إلى أن الكلاب جزء أصيل من التوازن البيئى، ولها دور فطرى فى الحراسة والحماية، فالكلب ينام معظم ساعات النهار، ويكون نشاطه الأساسى ليلًا، لكن ظهوره المتكرر نهارًا يعود إلى بحثه عن احتياجاته الأساسية من طعام ومياه.
وأضافت هند الشيخ أن المشكلة ليست فى زيادة أعداد الكلاب بقدر ما هى خلل فى إدارة الإنسان لهذا الوجود، مشددة على أن الإنسان، بصفته خليفة فى الأرض، مسؤول عن رعاية هذا التوازن لا الإخلال به.
وطرحت هند الشيخ حلًا عمليًا يقوم على حصر أعداد الكلاب داخل كل مربع سكني، وتحصينها سنويًا، وتعقيمها مرة واحدة لمنع التكاثر، فتكلفة هذه الإجراءات، عند توزيعها على سكان المربع السكنى، تكون رمزية للغاية، ولا تقارن بالعوائد الإيجابية التي تحققها على مستوى الأمان الصحى والمجتمعى.
وشددت على أهمية تنظيم التغذية، من خلال تحديد مكان واحد داخل المربع السكني، بعيد عن حركة المواطنين، لوضع الطعام والمياه بشكل نظيف ومنظم، لأن العشوائية فى إطعام الكلاب أمام المنازل، لما يسببه ذلك من تجوالها المستمر وزيادة الاحتكاك مع الناس، فعندما تتعلم الكلاب أن احتياجاتها متوفرة فى نقطة محددة، تمكث فيها نهارًا وتؤدى دورها الطبيعي في الحراسة ليلًا.
واستشهدت بتجربة واقعية من إحدى مناطق المعادي، حيث جرى تحصين وتعقيم الكلاب بالتعاون مع السكان، ولم تسجل أى حالات عقر داخل الشارع، فى الوقت الذى شهد فيه شارع مجاور، تم فيه قتل الكلاب، إصابة 13 مواطنًا بعضات من كلب مسعور، كما أن غياب الكلاب مؤقتًا خلال فترة التعقيم أدى إلى زيادة السرقات، ما يعكس دورها غير المباشر فى الحماية.
واختتمت بالتأكيد على أن القضية فى جوهرها قضية فكر ورحمة، مشددة على أن الرحمة لا تتجزأ بين إنسان وحيوان، وأن التعامل العلمي والإنساني مع الكلاب هو الطريق الوحيد لتحقيق الأمان للمواطنين والحفاظ على التوازن البيئى فى آن واحد، مؤكدة أن الاستراتيجية الناجحة تبدأ بالوعى، وتستكمل بالتنظيم، وترجم على الأرض بتعاون حقيقي بين الدولة والمجتمع.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
