بشأن تداول الادعاءات غير الدقيقة المتعلقة بإجراءات السلامة أثناء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، والتي تم نشرها على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ومنها الفيسبوك، واستندت المشار اليها إلى استنتاجات مستخلصة من لقطات مصورة للحفل دون الاطلاع على إجراءات التنفيذ الفعلية والوثائق الفنية المنظمة للعملية.
ومن الناحية الفنية والهندسية، فإن هذه الادعاءات تتضمن العديد من المغالطات، وذلك للأسباب التالية:
لا يمكن تقييم الالتزام بمعايير السلامة من خلال لقطات تلفزيونية، حيث اعتمدت هذه المواقع على تحليل لقطات تلفزيونية وصور إعلامية، ثم الانتقال مباشرة إلى الجزم بوقوع مخالفات لمعايير السلامة، وهذا الأسلوب لا يتفق مع منهجيات التحقيق الهندسي أو تقييم الامتثال لمعايير السلامة، إذ إن المعايير الدولية (OSHA&ASME&IAEA) تشترط تقييم العملية في ضوء الوثائق التنفيذية المعتمدة، والتي تشمل خطة الرفع ودراسة المخاطر المحتملة، وتصريح العمل الذي تم منحه، وخطة الرفع الحرجة، وتعليمات المُصنع والمصمم لوعاء ضغط المفاعل، وشهادات اعتماد معدات الرفع، وسجلات الإشراف والمراقبة أثناء التنفيذ (إشراف هيئة الرقابة النووية المصرية).
ولذا لا يمكن اختزال تقييم العملية في صور ومقاطع تليفزيونية بُثت خلال مراسم الاحتفال، التي تعرض أجزاء محدودة من الحدث بعد انتهاء المراحل الحرجة أو أثناءها من زوايا تصوير مختلفة.
وكما هو متعارف عليه، فإن إصدار أحكام قطعية بالاستناد إلى صور إعلامية فقط لا يعد منهجًا هندسية أو مهنية، حيث لا تسمح اللقطات التلفزيونية بتحديد بعض الأشياء بدقة، مثل توقيت التقاط الصورة بالنسبة لمراحل العملية، طبيعة نقاط التثبيت، مناطق العزل وغيرها من الأبعاد المختلفة.
ما تم تداوله يمثل اجتزاءً لاشتراطات المتعلقة بالعمل الآمن على أي سطح عمل يزيد ارتفاعه عن 1.8 متر، والاشارة الى معايير خاطئة من هيئة السلامة والصحية المهنية الأمريكية (OSHA)، حيث أخطأت مواقع التواصل الاجتماعي التي تداولت الادعاءات الغير الدقيقة في الاستناد إلى المادة (1926.50)، في حين أن المادة ذات الصلة بالحماية من السقوط هي (1926.501)، كما أنه لا يفرض استخدام أحزمة الأمان في جميع الحالات، وإنما يجيز عدة وسائل للحماية من السقوط، منها الحواجز الهندسية وأنظمة الحماية الجماعية، والتي كانت مطبقة بالفعل أثناء تنفيذ العملية.
وبالرجوع لنفس اللقطات التليفزيونية التي اُستند إليها لما تم تداوله يمكن التأكد من وجود حواجز حماية وتأمين محيطي كامل بمنطقة العمل، أثناء عمليات التركيب والتي تُعد إحدى أهم وسائل الحماية الجماعية المعتمدة للحد من مخاطر السقوط، بما يتوافق مع متطلبات السلامة المعمول بها.
استخدام الأيدي في توجيه الوعاء لا يعني بالضرورة مخالفة، فقد أشار ما تم تداوله إلى استخدام الفنيين أيديهم أثناء توجيه الوعاء، والحقيقة تكمن في أن عمليات تركيب المعدات النووية الثقيلة تنقسم إلى مرحلتين، المرحلة الأولى وهي مرحلة التوجيه الديناميكي والذي يعتمد على استخدام حبال التوجيه لضمان المسار الصحيح للمعدة وتجنب التأرجح، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة التموضع الدقيق وهي مرحلة حرجة لا يكفي بها استخدام حبال التوجيه لتحقيق الدقة المطلوبة، ويجري خلالها استخدام وسائل توجيه هندسية بواسطة أفراد متخصصين وفق إجراءات تشغيل معتمدة، كما يتم خلالها التعامل مع الحمل ضمن نطاقات حركية ضيقة جدًا (سنتيمترات أو مليمترات) للوصول إلى نقطة الارتكاز أو التثبيت النهائية بدقة متناهية.
ولا يوجد في معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية نص يمنع التوجيه اليدوي بصورة مطلقة، كما أنه وفقًا لمتطلبات المعيار الوطني الروسي (GOST) ГОСТ 12.3.009-76 "يشترط أن يتم تنفيذ أعمال الرفع بواسطة أفراد مدربين، مع تنظيم مسؤوليات المشاركين في عمليات المناولة والرفع."
فضلاً على ذلك، فإن الممارسات الدولية لأعمال مثيلة في محطات نووية أخرى تتم من خلال نفس النهج المتبع في تركيب وعاء ضغط المفاعل لمحطة الضبعة النووية، وعلى سبيل المثال تركيب وعاء ضغط المفاعل
محطة هينكلي بوينت (المملكة المتحدة) ومحطة أكويو (تركيا) ومحطة كودانكولام (الهند).
كما تجدر الإشارة إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، السيد/ رافائيل غروسي، حضر مراسم تركيب وشهد بنفسه عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل ، واطلع على سير العملية، “وأشاد بما اتسمت به العملية من دقة وكفاءة في التنفيذ، كما هنأ جمهورية مصر العربية على نجاح هذا الإنجاز، ولو كانت هناك أي ملاحظات تتعلق بسلامة تنفيذ العملية أو مخالفة للمعايير الدولية، لكانت قد أُثيرت من قبل الجهات الرقابية والفنية المختصة، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما لم يحدث.
لذا فإن الاستناد إلى استنتاجات بصرية من مقاطع مصورة لا يمكن أن يرقى إلى مستوى التقييم الفني المتخصص أو أن ينفي ما تؤكده الجهات المختصة المشرفة على المشروع.
كما استندت بعض الادعاءات، على نحو غير صحيح، إلى معيار OSHA رقم 1926.1425حيث ذكر ما تم تداوله بأن مجرد اقتراب العاملين من وعاء الضغط أثناء تعليقه يمثل مخالفة صريحة لـ OSHA، حيث تنص الصيغة الصحيحة للمعيار على "لا يجوز لأي موظف أن يكون ضمن منطقة السقوط، باستثناء فئات محددة بوضوح، ومنها على سبيل المثال الموظفون المشاركون في ربط الحمولة، أو فك ربطها، أو توجيهها..."
تجاهل منظومة الرقابة متعددة المستويات، فعملية تركيب وعاء ضغط المفاعل ليست عملية إنشائية عادية، وإنما تخضع لعدة مستويات من الرقابة، الأمر الذي يجعل الادعاء بوجود مخالفات جسيمة دون رصدها من أي من الجهات الرقابية والفنية المختصة يُعد ادعاءً يفتقر إلى أي سند فني.
نجاح العملية دليل على كفاءة التنفيذ وليس بديلاً عن السلامة، فقد تم تنفيذ عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بنجاح، وفق البرنامج الزمني للمشروع، دون تسجيل حوادث أو إصابات مرتبطة بعملية الرفع، وهو ما يعكس فاعلية منظومة التخطيط والتنفيذ وإدارة المخاطر المصاحبة للعملية.
ومن الجدير بالتأكيد أن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تُحدد بناءً على تقديرات شخصية أو مشاهدات بصرية، وإنما وفق منظومة متكاملة من تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، وخطط الرفع، واعتماد المعدات، والإشراف الرقابي المستمر، وهي جميعها وثائق وإجراءات تخضع للمراجعة والموافقة قبل تنفيذ أي عملية رفع حرجة.
وإذ تؤكد هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة والأمان النووي في جميع مراحل تنفيذ المشروع، فإنها تهيب بوسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي حري الدقة، والرجوع إلى المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة والاعتماد عليها، وعدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة أو تقييمات تستند إلى لقطات مصورة لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية المتبعة في مثل هذه المشروعات الاستراتيجية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
