سياسة / اليوم السابع

الأوقاف: لن نستطيع القضاء على التشدد ما لم نواجه الانحراف الأخلاقى بنفس القوة

شارك الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، اليوم السبت، فى أولى جلسات الصالون الثقافى لكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بعنوان: "حوار التراث والحداثة فى الأدب فى ضوء كتاب:"مسيرة النقد الأدبى وقضاياه"، بدعوة من الدكتور غانم السعيد غانم عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة، وفى كلمته قدم وزير الأوقاف، الشكر لجموع الحاضرين معبرًا عن اعتزازه وامتنانه بهذه الدعوة كونه بين كوكبة من القامات العلمية واللغوية، موجهًا التحية لعميد الكلية على هذا الصالون، متمنيًا له الاستمرار وأن يتسع للمدرسين المساعدين والمعيدين فهم الفئة الأكثر حاجة لحضور هذه اللقاءات، مثمنًا دور هذه الصالونات فهى ليست عملية شكلية وليست إضاعة للوقت أبدًا ، بل هى فى صلب العملية التثقيفية.

وأكد جمعة، أن الطالب النابه يستفيد من هذه الصالونات استفادة بالغة، ودعا إلى أن تتسع هذه الصالونات لأوائل الدفعات من الحاصلين على تقدير امتياز وجيد جدًا، مؤكدًا أن الأصل فى الأستاذ الجامعى أن يكون أستاذًا متمكنًا من مادته العلمية مهما ارتقى فى مناصب إدارية أو تنفيذية، وأن الأصل فى قيادات الأوقاف أن يكون عالمًا وخطيبًا مفوهًا متميزًا، مشيرًا إلى أنه لا توجد الآن بوزارة الأوقاف أى ترقيات إدارية أو علمية إلا بامتحانات حتى درجة وكيل الوزارة وحتى درجة رئيس قطاع، وذلك لتحقيق التوازن بين الجانب الإدارى والجانب العلمي.

كما أشاد باختيار موضوع الصالون "حوار التراث والحداثة" ، فنحن نرسخ المناهج الفكرية ، ونحن كأزهريين جميعًا علينا أن نهتم بالمنهج الوسطى فى جميع قضايانا حتى فى حياتنا الشخصية لتصير أمرًا لازمًا لنا، وقد قال الإمام الأوزاعى "رحمه الله": "ما أمر الله "عز وجل" فى الإسلام بأمر إلا حاول الشيطان أن يأتيك من إحدى جهتين لا يبالى أيهما أصح، من جهة الإفراط ، أو التفريط، من جهة الغلو، أو التقصير"، والحقيقة أن من آخر المقالات التى نشرتها : "التطرف الحاد والمضاد" ومن خلاله أكدت على أننا لن نستطيع أن نقضى على التشدد ونقتلعه من جذوره ما لم نواجه التسيب والانحراف القيمى والإلحاد الموجه والممول، وموجات التجريف الأخلاقى بنفس القوة والحماس ، فالتطرف إلى أقصى اليسار كالتطرف إلى أقصى اليمين كلاهما مذموم سواءً بسواءٍ ، كما أن التيارات اليسارية الأكثر تطرفًا فى نفس خطورة التيارات اليمينية الأكثر تطرفًا، ونحن فى تعاملاتنا مع الناس نحتاج إلى التوازن فى المعاملة ، فبعض الناس يذهب إلى أقصى الطرف إفراطًا والبعض الآخر يذهب إلى أقصى الطرف تفريطًا وكلاهما غير محمود على أية حال ، وهذا يعنى أن ما نستفيده من المؤتمرات والندوات المنعقدة هو الالتزام بالوسطية وأن نجعلها منهج حياة، وهذا يتطلب أن نعمل وبقوة على إحلال مناهج الفهم والتحليل محل مناهج الحفظ والتلقين.

وعن قضية الثقافة أكد وزير الأوقاف، أن قضية الثقافة قضية تراكمية أشبه ما تكون بحال الإنسان والنبات، فكلّ منهما ينمو نموًّا قد لا يُرى ولا يُلحظ بالعين المجردة، لكنه يظلّ مستمرًّا ومطَّردًا حتى يستوى الطفل رجلًا ، وينتج النبات ثمرًا يانعًا.

وكما لا يستطيع الإنسان أن ينكر مراحل طفولته، وأنها أحد أهم مراحل حياته التى ينعكس أثرها على كل ما يليها من مراحل الحياة، فإن أحدًا لا يستطيع أن يُنكر أثر الجذور والمنطلقات المؤسِّسة لكل علمٍ، ولا سيما فى مجال العلوم والفنون والآداب.

والعلاقة بين التراث والمعاصرة فى الفكر النقدى - شأن كثير من المتقابلات - ليست علاقة عداء أو قطيعة ، ولن تكون ، ولا ينبغى أن تكون، وإن الوسطية التى نحملها منهجًا ثابتًا فى كل مناحى حياتنا، ونجعل منها ميزانًا دقيقًا نزن بها أمورنا كلها، إنما هى منهج ثابت ننطلق منه فى كل جوانب حياتنا العلمية والفكرية والفلسفية والتطبيقية، لا نحيد عن هذا المنهج قيد أنملة، فقد قالوا: لكل شيء طرفان ووسط، فإن أنت أمسكت بأحد الطرفين مَالَ الآخر واختل توازنه، وإن أنت أمسكت بالوسط استقام لك الطرفان، ونحن مستمسكون بهذا الوسط وتلك الوسطية، لا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تقصير، فنحن لا نتعصب للقديم لمجرد قدمه، ولا نسلم زمام عقلنا للتقليد الأعمى دون أن نمعن النظر فيما ينقل إلينا أو يلقى علينا ، فقد ميز الله (عز وجل) الإنسان عن سائر الخلق بالعقل والفكر والتأمل والتدبر والتمييز، ونعى على من أهملوا هذه النعم ولم يوفوها حقها، فقال (سبحانه) : "أَفَلَا يَعْقِلُونَ"، وقال تعالى : "أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ" ، ويقول (سبحانه) : "إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِى النُّهَى"، ويقول (عز وجل) : "وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ"، ولما نزل قوله تعالى : "إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِى الْأَلْبَابِ" قال نبينا (صلى الله عليه وسلم) : "ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها".

كما أكد وزير الأوقاف، أن العقلية العربية لم تكن أبدًا عقلية جامدة، بل كانت عقلية واعية وفطنة ناضجة، فهم أرباب الفصاحة والبلاغة والبيان ، وإن اقتضت طبيعة حياتهم الأولى أن يكون نقدهم فطريًّا ذاتيًّا ، وأن الجذور التراثية لنقدنا الأدبى العربى قد شكلت منطلقًا ومرتكزًا قويًّا لنظريات النقد الأدبى العربى فى عصوره المختلفة وصولاً إلى العصر الحاضر.

واختتم وزير الأوقاف: "أننا لو أعدنا قراءة تراثنا النقدى قراءة واعية منصفة لوقفنا على كثير من كنوزه ونفائسه، واتضح لنا - بما لا يدع مجالًا للشك - أن الحياة الأدبية العربية فى عصرها الذهبى كانت تموج بتيارات وحركات نقدية لا تقل حيوية وأهمية عن حركة الحياة الأدبية والنقدية فى القرنين العشرين والحادى والعشرين سواء فى أوروبا أم فى عالمنا العربي، وأن القضايا التى تناولها النقاد العرب القدماء لم تمت بموتهم، فإن الكثير منها ما زال حاضرًا بقوة فى ثقافتنا الأدبية والنقدية، وما زال قادرًا على تشكيل منطلق قوى ومتين لنظرية عربية حديثة فى النقد الأدبى تنظر بعين الاعتبار إلى الماضى والحاضر معًا، بحيث لا تنكفئ على القديم ولا تنسلخ منه ، ولا تنعزل عن الحاضر والآخر الثقافي، ولا تذوب فى هذا الآخر ذوبانًا يفقدها خصوصيتها وتميزها، بل تنتقى من هذا وذاك النافع والمفيد، الذى يتناسب مع حضارتنا وقيمنا وثقافتنا العربية والإسلامية ، بحيث تصبح هذه النظرية – عند نضجها – هويتنا الواقية فى مواجهة تيارات العولمة الجارفة العاتية ، وأن طريقة التعبير عن الأفكار أو العواطف أو الأحاسيس إذا جاءت فى أعلى درجات المشاكلة وإصابة المحزّ فى التوافق والمواءمة بين اللفظ والمعنى، سواء تضمنت رمزًا أو قناعًا أم لم تتضمن شيئًا من ذلك؛ فإننا يمكن أن نطلق عليها مصطلح "المعادل التعبيري" وهو المصطلح الأعم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا