الارشيف / السعودية / عكاظ

دفء الفراق ذاكرة مُضَخَّمَة.. ذكرى مُضَمَّخَة

قيل: «فعل الحزن ينطوي على انحرافات خطيرة تنأى بنا عن نمط الحياة الطبيعي»، قاله الطبيب النفسي النمساوي «سيغموند فرويد» (1856-1939).. وأقول: إن تجربة فقدان عزيز أمر يبعث على الأسى والحزن، وإيماننا بالخالق تعالى وبالقضاء والقدر يعيننا على تحمل فراق الأحبة.. إذن؛ ما الفرق بين «ألم الفقدان» كما نتخيله نحن، وكما هو موجود في الواقع؟، وكيف يمكن لنا مناوأة «عذابات الفراق»؟.

•• •• ••

حين تخرج مشاعر الفقد من عمق الروح والكيان؛ يكون للأحاسيس المُقندَلة بالضياء قيمة ومذاق، فنغالب دموعنا ونكفكفها في سُوح التأوه.. ومن تخذله شكيمته فيصبح فريسة لحدث الفقد وهجعة الموت وحالة الحزن المُغْتَم؛ يظل في عالم السوداوية المُشوِّشة على عقله ووجدانه.. ومن عقد صفقة مع فاقده بذكرى مُضَمَّخَة بالوفاء ومهرجان ابتهال بالدعاء؛ سوف يبِّرُ بعلاقتهما الصَبِيحة بالوقوف على ملايين المشاعر القلبية.

•• •• ••

بين شمعة الصَبابَة المضيئة لشعاع الوفاء، وكرنفال المحبة الذاكية بأريجها الفواح في الفضاء؛ نسعد بدفء الدمعة الأولى من عيون ذاكرة العصر.. وبين نَوْح ذكرى ونحيب ذاكرة؛ لغة معجمية نشتمُّ منها رائحة الاشتياق، فنغوص داخل أنفسنا بكاء وشوقاً لمن التقطنا منهم الحب.. وعند أسباب الحميمية بين مفقود رحل وفاقد سيرحل؛ تتوحد الأرواح المتبلورة لتطلق صوتاً خفياً يقلِّب صفحات عتيقة لصور وذكريات مسترجعة.

•• •• ••

في حضرة آلام الفقد المحزون ودهشة الحزن المفقود؛ نتعايش مع الصعوبات والمتاعب، فلم نسرف في الهموم الشقية ولا الأماني التعيسة.. وفي اختزان جانب من آلامنا بفراق مؤبد لإنسان تتراءى روحه بمخيلتنا؛ نحمل بُعُداً تفاؤلياً لِمَا أراد الله لنا أن يكون.. أما الاتكاء على السياقات الحزينة المؤثرة على تغيّر النسق النفسي؛ فنخصِّب بها آلامنا بأناقة، ونكبتها بريشة مغموسة بمياه الوَجْد العميقة.

•• •• ••

وعند كلام «جان فونتين»: «للحزن أجنحة يطير بها بمرور الزمن»؛ فإن فعل الذكرى ليست انتكاسة حزن، إنما انعكاس لفقد عزيز.. وأولئك المُرْزَؤون بالبلاء المُثْلَومُون بالفقد؛ يمتد الحزن بهم عمقاً في أرواحهم فيستوحشون لغيبة المفقود، لكنهم يحملون شوقاً لأحبائهم فيستدعون الذكريات.. فإذا خالط دفء أرواحنا فقدان زارع «الحب» فينا وحاصد «المحبة» منَّا؛ كانت أحزاننا الكظيمة بمثابة ومضة حياة تتخلل أحاسيسنا ومشاعرنا.

•• •• ••

تلك مقالتي التي امتد معها حزني عمقاً داخل روحي على رحيل الوجه المبتسم أختي النشميَّة «نشميَّة»، فتجمد المداد في قلمي على امرأة تركت في قلبي جرحاً لا يبرأ، وحزناً لا يهدأ، ووجعاً في داخلي يرفض الرحيل، رحمك الله أيتها «النشميَّة».


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا