الارشيف / السعودية / عكاظ

«قصص وحكاوي!»

في مسيرتي المهنية ومن خلال العديد من المواقف المختلفة بحكم عملي الاستشاري واجهت العديد من الشخصيات الفريدة والعبر اللافتة والأحداث المميزة تركت عندي أبلغ الأثر وقدمت لي أهم الدروس. وتظهر معادن الناس وطباعهم مع الأزمات والتحديات، ويظهر معها القدرة على تقييم الموقف، وبالتالي اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب وهذه مسألة ليست بسيطة ولا يقدر عليها إلا القلة القليلة.

وكذلك تظهر المصاعب الضعف والبنية الرخوة لبعض الناس وعدم قدرتهم على التحمّل أو الصبر على المواجهة.

وأذكر قصة لطيفة وصاعقة في آن حدثت معي في بدايات مشواري المهني عندما طلب مني أحد أصحاب المنشآت المتخصصة في بيع أجهزة الحاسب الآلي بعد أن طلب من المصنع أول شحنة من الأجهزة ويستعد لاستقبالها، وبالتالي تسويقها ومن ثم بيعها. وكان الرجل صاحب المنشأة هو الابن الأوسط لأسرة عملت بنجاح منقطع النظير في مجال تجارة الأحذية وكانت لها الحصة الأكبر من السوق في مجالها وطلب مني الرجل مراجعة خطة الأعمال والسياسة التسويقية التي ينوي القيام بها. سألته سؤالا بسيطا هل لديك التمويل الكافي لكل ما أعددت له؟ أجاب ضاحكا نعم بكل تأكيد وسأوضح لك ما أقصد. والدي يتبع سياسة طارق بن زياد في التسويق، قلت له هه؟ عفوا لم أفهم قصدك أخي الفاضل، قال أقصد أن والدي لا يسمح بالفشل، فكما قال طارق بن زياد لجنود جيشه حينما وصلوا الأندلس العدو أمامكم والبحر وراءكم، الوالد سيجبرنا على استخدام كل أجهزة الحاسب الآلي غير المباعة في مكاتبنا وبيوتنا حتى لو حولنا بعضا منها إلى أحواض للسمك أو مزهريات للورود، وعندما رأى الرجل على وجهي تعابير تشكك في ما يقول، ابتسم وقال مكملا حسنا سأروي لك قصة لأؤكد ما أقصد.

وأضاف قائلا قبل أن أقرر الدخول في مجال الحاسب الآلي والتقنية الحديثة، كان لأخي الأكبر تجربة تجارية وهي استيراد الأجبان من القارة الأوروبية واستورد كمية أولية من الأجبان ملأت حاوية بحجم أربعين قدما.

وعندما بدأ أخي في تسويق الأجبان لم تلقَ القبول في السوق، وقرر والدي أن علينا جميعا إخوانا وأخوات وأحفادا أن نأكل الكمية كاملة من الأجبان المستوردة للوجبات الثلاث إفطارا وغذاء وعشاء طوال العام حتى تنتهي الكمية، وهذا ما حصل وأصيبت أختي الكبرى بالكوليسترول، وأختي الأصغر بالتهاب شديد في القولون، أما أخي الأصغر فحدث له نوع من الحساسية النادرة والمعقدة ولكن سعادة والدي كانت بلا حدود لأنه لم يضيع منه أي شيء هدرا.

بعد ذلك من المهم القول إن الرجل فشل في مشروع تسويق أجهزة الحاسب الآلي؛ لأنه باختصار لا يمكن أن يكون الخوف والذعر والرعب هو المحفز للنجاح. احترام المنافس وتقدير السوق ومعرفة المنتج والاستعداد المناسب هي مفاتيح النجاح وليس من بينها الخوف أبدا.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا