الارشيف / تكنولوجيا / IGN

مراجعة God of War Ragnarok

كريتوس.. شبح أسبرطة.. هلاك الأوليمب.. مُدمر القدر.. المهاجم الوحشي.. جالب الحرب.. سلاح الآلهة الذي انقلب ضد صانعيه، يسعى إلى الخلاص الذي يعرف أنه لا يستحقه، لا يمكنه التغير رغم سعيه المستمر، ولكن عندما يدق ناقوس الخطر أبواب عائلته، لن يتردد في الفتك بكل من سعى لذلك.

ضل كريتوس طريقه لفترة بعد حربه الطاحنة مع الآلهة الأولمبية، حقق هدفه المنشود وحصل على انتقامه لكنه ارتحل لسنوات دون هدف أو وجهة واضحة إلى أن قادته الأقدار للأراضي الإسكندنافية حيث استقر وتزوج ورزق بطفله الوحيد، غايته الأسمى كانت الابتعاد عن وطنه قدر المستطاع بكل ما حمله من مآسي ووحشية، أعتزل كل شيء هو وابنه وعاشوا في منطقة تخلو من أي مظاهر للحياة باستثناء مجموعة من الأشجار تكسيها الثلوج المحاصرة لمنزلهم الخشبي البسيط، واسراب الطيور المهاجرة التي تسعى للهرب من هذا البرد القارص، ورغم الهدوء والسكينة الذي بدا عليهم في ذلك الوقت، إلا أن زيارة مفاجأة كانت كفيلة بقلب الأوضاع رأسًا على عقب، وإرغامه على العودة لطباعه الدموية التي حاول دفنها بداخله لسنوات، لينطلق في رحلة لا تنسى كُللت بلقب لعبة العام قبل 4 سنوات، الأمر الذي ترتب عليه تطلعات كبيرة وتوقعات غير مسبوقة لجزء Ragnarok لإنهاء تلك الملحمة بشكل مثالي، وبعد أكثر من 40 ساعة لعب على مدار الأسبوعين الماضيين، لم ترقى اللعبة لتطلعاتي فحسب، بل قدمت مغامرة لن يكون من المبالغة وصفها بأفضل حصريات بلايستيشن على الإطلاق.

بالنظر لكون God of War Ragnarok أكثر عناوين هذا العام ترقبًا، سأتجنب أي حرق لآيا مفاجآت مهما كانت بساطتها ليتسنى لمتابعينا قراءة المراجعة كاملة والاستمتاع باللعبة دون مشاكل.

راجناروك تأخذ كل الوقت الذي تحتاجه لسرد قصة ملحمية بنهاية ستبقى عالقة في الأذهان لعقود

قضى كريتوس وأتريوس الفترة الفاصلة بين أحداث الجزء الأول والثاني في الهرب المستمر والتواري عن الأنظار، ليس ضعفًا وإنما تجنبًا لإراقة المزيد من الدماء والدخول في صراعات هما في غنى عنها ستكون نتائجها كارثية على الجميع، يدرك بطلنا مدى تأزم الموقف المتمثل في قضاءه على بعض الآلهة الإسكندنافية من جهة، ونبوءة حرب نهاية العالم التي أشارت لمستقبله بشكل غامض وصادم في آن واحد، يتجول هو وأتريوس من وقت لآخر بحثًا عن الطعام وإيجاد المؤمن مستعينين بزلاجة تجرها الذئاب بعد أن غمرت الثلوج كل شبر في مدجارد في خطوة تمهد لاقتراب حرب النهاية التي يسعى الجميع لتجنبها بما في ذلك خصوم كريتوس أنفسهم، يدرك البطل الأولمبي جيدًا أن التنقل المستمر وتجنب المواجهات هو حل مؤقت لن يدوم للأبد، لكنه يحاول إقناع نفسه بالعكس، رغم ذلك، وجد نفسه محاصرا في سلسلة من المطاردات المميتة والمعارك الملحمية في أول ساعتين، ناهيك عن إلحاح أتريوس المستمر وسعيه لمعرفة حقيقته، ونصائح ممير الذي يحاول تقريب وجهات النظر بين الاب وابنه وإبقاء الأوضاع هادئة، خاصة وأنه أصبح جزءًا لا يتجزًأ من هذه العائلة وتوطدت علاقته بالطرفين، لجد كريتوس أنه لا مفر من إعادة التفكير في قراراته، والاستماع لأتريوس والانطلاق معه في مغامرة للعثور على الإجابات التي يبحث عنها، والاستعداد للحرب الآتية ما لم يكن هناك مفرًا منها.

تمكنت Ragnarok من تقديم قصة تم صياغة كل لحظة فيها بإتقان وتفاني، طريقة سرد سلسة بعيدة عن المماطلة، وحوارات عميقة وموجزة تجيب على الكثير من التساؤلات العالقة بشكل وافٍ، سواء تلك المتعلقة بوصول كريتوس للأراضي الإسكندنافية والأحداث التي ترتبت على أفعاله، أو حتى في نشأته الصعبة وصولًا إلى حربه السابقة مع آلهة الإغريق، معلومات غزيرة عن الأساطير الإسكندنافية وأشهر القصص والشخصيات، مشاهد سينمائية تعكس اللحظات الدرامية بصورة تفاعلية مذهلة كما لو كنت حاضرًا معهم، وشخصيات عائدة وأخرى جديدة جميعهم على نفس القدر من الحضور الطاغي والأداء الصوتي والحركي المبهر، والأهم، أحداث تتقدم بوتيرة غاية في السرعة والتلاحم من حيث المفاجآت والمواقف من جهة، وتأخذ وقتها الكافي في إعطاء كل شخصية وكل حدث وقته الكافي دون أي اختزال أو تسرع من جهة أخرى، في الواقع، ستشعرك Ragnarok كما لو أنها لعبتين في حزمة واحدة، لم يبخل فريق Santa Monica بأي جهد في إنهاء القصة بطريقة أفضل مما توقع معظمنا، كل هذا دون عجالة أو إهمال أحداث معينة، بل على النقيض، فقد شعرت في أوقات كثيرة أن ما رأيته كافٍ تماما، ورغم ذلك لم تتوقف اللعبة عن إثارة إعجابي في كل مهمة رئيسية كانت أو فرعية، وكل معركة خضتها من اللحظة الأولى وحتى نهايتها الملحمية التي تنافس أعلى الأفلام السينمائية تكلفة.

طوال عمر اللعبة الممتد لحوالي 25 ساعة في قصتها الرئيسية، لم يكن هناك متسع لالتقاط الأنفاس، لم يسبق لي تجربة أي عنوان بهذا الكم من الدراما والتغيرات والأحداث المتتابعة، واللحظات الدرامية التي تجسد مدى تطور الشخصيات وعلاقتهم ببعضهم البعض، والمفاجآت التي جعلت كل مشهد سينمائي أكثر إثارة من سابقه، بمستوى جودة لا يضاهى حصريات بلايستيشن السابقة فحسب، بل يتفوق عليها بشكل واضح.

جوانب مختلفة لجميع الشخصيات ونضوج واضح

تسعى Ragnarok من البداية لإيضاح عواقب القرارات التي اتخذها بطلنا في الجزء الأول، تغيرت شخصيته بشكل واضح في الجزء الماضي مع تقدمه في العمر وكونه مسؤولًا عن طفل لا يستطيع التحكم في قدراته، وإذا كنت تعتقد أن ما رأيته في جزء 2018 هو التغيير الأكبر في شخصيته فأنت مخطئ تمامًا، ستقدم لك Ragnarok نسخة جديدة كليًا من المقاتل الإغريقي، نسخة أكثر اتزان تتمتع بهدوء أكبر، لا تضع العنف كخيار في أي صدام مع الغرباء ولكن إذا استدعى الأمر، ستكون أكثر دموية وبطشًا من أي وقت مضى، يستمع كريتوس بتمعن لنصائح صديقه الجديد ممير الذي يلقبه بالأخ حاليًا، ويتصرف بناءً على ما يستدعيه الموقف وليس بناءً على تفضيلات شخصية أو الحالة المزاجية.

لا يعني هذا أن كريتوس أصبح حملًا وديعًا، بل على النقيض، هناك صراع داخلي يعيشه طوال الوقت، تارة يفقد السيطرة على نفسه ويندفع لتوبيخ أتريوس وإرغامه على التحمل والسعي في طريقه حتى في أحلك اللحظات التي يعيشها، وتارة أخرى ينحاز لجانبه ويمنحه الثقة التي يبحث عنها، تستمر عملية الشد والجذب بين الطرفين طوال عمر العنوان، ليس بنفس حدة الجزء الأول وإنما بطريقة مختلفة تعكس نضوج كل منهما، في الواقع، استطاعت Ragnarok أن تثير مواضيع أعمق ودرامية أكبر تتخفى بين طيات الهدف الرئيسي المتمثل في الحرب، نقاشات تركز على العلاقات الأسرية المعقدة وطريقة تعامل الآباء مع الابناء في هذا العالم الموحش، وتصرف الابناء بناءً على قرارات الآباء، لا تقتصر تلك العلاقات الأسرية على بطلنا فقط، بل تضع اللاعب في مقارنات مع شخصيات أخرى كلما تقدم في الأحداث وتستعرض أمامه وجهات نظر وتصرفات مختلفة لكن النتيجة واحدة، ربما لم أكن مهتمًا بهذه الجزئية بالقدر الكافي في الجزء الأول، ولكن بالنظر لكوني أصبحت أب حيث العهد، اختلفت نظرتي تمامًا لطريقة تعامل كريتوس مع أتريوس، وأصبحت أرى قراراته المتعنتة ونبرة صوته الحادة نابعه من الخوف المستمر على ابنه الوحيد حتى وأن كلفه ذلك أن يبدو فظًا يصعب النقاش معه، لا يمانع السير في الطريق الذي قد يكتب نهايته ولا يتردد في اتخاذ أي قرار من شأنه إبقاء أتريوس أمنًا مهما كانت العواقب المترتبة عليه، في الوقت نفسه، يرى أتريوس هذه القرارات بمثابة تقييد لمهاراته وقدراته التي يحاول التأقلم عليها، يسعى أن يبقى مطيعًا ولكنه يفقد السيطرة على نفسه في أوقات كثيرة، لا يقصد إغضاب والده ولكنه لا يمانع التسلل وزيارة العوالم الأخرى خلسة للبحث عن الأجوبة التي يرفض كريتوس مشاركتها معه، رغم ذلك، لم يفقد الإيمان بوالده أبدًا، بل أن هدفه الأول وراء كل أفعاله هو تجنب النهاية المنتظرة وإنقاذ من يحب بشتى الطرق.

كريتوس ليس الوحيد الذي تغيرت شخصيته بعد نهاية الجزء الأول، بل امتدت تلك التغييرات لتشمل معظم الشخصيات الرئيسية، القزم سندري الذي توطدت علاقته مع أتريوس وأصبح بمثابة المساند الأول له حتى وأن أثار ذلك غضب كريتوس، شقيقه بروك المستمر في مسعاه لصناعة أفضل العتاد في العوالم التسعة بغض النظر عن عجرفته وغروره الواضح للجميع، ولكن التغيير الأكبر كان من نصيب فريا، صديقة الأمس التي لطالما ساعدت كريتوس وأتريوس قبل أن يعمي الغضب والانتقام بصيرتها بسبب نهاية ابنها المأسوية، سترى جانبًا مختلفًا من فريا لم تعهده، جانبًا مظلمًا يحركها رغمًا عنها سعيًا للانتقام من قاتل ابنها حتى وأن كانت على يقين تام أن نهايته لم يكن هناك مفرًا منها، تبرع Ragnarok في تلك الجزئية بصورة مثيرة للإعجاب، تظهر الجانب المظلم في كل شخصية وتلقي الضوء على المواقف التي أوصلت كل شخص إلى ما هو عليه، تأخذ الوقت الكافي لاستعراض جميع وجهات النظر، وتتباهى بنضوج وتغير كل فرد وتطوره بمرور الوقت دون أي تصرفات مبتذلة أو مشاعر مبالغ فيها، الأمر الذي سيجعلك تعيد النظر في دوافع كل الشخصيات، بما فيهم أودين وثور، فالاستماع لجانب واحد لا يعطيك الصورة الكاملة، ولكل منا دوافعه وأهدافه التي يسعى خلفها حتى وأن كانت لا تبدو لك بهذه الأهمية.

كريتوس بكامل عتاده مع حلفاء أكثر قوة

أنهى كريتوس الجزء الأول بصحبة سلاحه المفضل Blades of Chaos، وذلك بعد أن قضى معظم أحداث اللعبة في الاعتماد على فأس Leviathan الذي غير طريقة اللعب بشكل جذري مقارنة بإصدارات السلسلة السابقة، في Ragnarok، وبالنظر لكون الأحداث تركز على حرب نهاية العام، ينطلق بطلنا في رحلته باستخدام كلا السلاحين من البداية، كل منهم يمتلك ميزات وعيوب، ولكنهما يقدمان حافزًا أكبر للتبديل بينهما بشكل مستمر وربط الضربات المتتالية (Combos) سويًا مما يزيد من عنف ووحشية كريتوس كلما استمر في القتال دون التعرض لأي إصابة، في الوقت نفسه يمكنه تفادي هجمات خصومه أما عن طريق المراوغة أو من خلال استخدام الدرع الذي أصبح أكثر أهمية مقارنة بالجزء السابق، هناك هجمات ثقيلة تظهر باللون الأحمر لا يمكن صدها والحل الأمثل هنا تفاديها، وهجمات أخف باللون الأصفر تسمح لك باستخدام الدرع لإيقافها في توقيت مثالي وشن هجوم مضاد أو الاستمرار تفاديها، وهجمات باللون الأزرق لا يمكن تفاديها إطلاقًا وتفرض عليك استخدام الدرع، أو التصدي لها بالأسلوب المعتاد وهو ما سيتسبب في فتح دفاعتك ويتركك عرضه لأي هجوم مباغت.

يعد Blades of Chaos هو الحل الأمثل والأكثر سرعة للتعامل مع الأعداء الذين يهاجمون من مسافات متوسطة أو يمكنهم الطيران، حيث يمكنك سحبهم نحوك والقضاء عليهم سريعًا والتفرغ للتهديدات الأكبر، أما الفأس فهو سلاحك الأقوى والأبطأ في الوقت نفسه، لكنه يمتلك مدى أكبر مما يسمح لك بإيقاف القناصين من مسافات بعيده، ويستنزف صحة الأعداء بشكل أسرع، ستجد نفسك مضطرًا للتبديل بين السلاحين بشكل مستمر وبحسب ما يتطلب الموقف، الأمر الذي سيقودنا للسؤال الأهم، هل تسير راجناروك على خطى الجزء السابق دون أي تغييرات تذكر في أسلوب اللعب؟، ربما ستشعر أن الأمر كذلك في أول ساعتين، مع الاعتماد على نفس الأسلحة ونفس القدرات القتالية التي ظهرت في الجزء السابق، ولكن بمجرد أن تبدأ الرحلة الفعلية، تتوسع شجرة المهارة الخاصة بكل سلاح لتشمل فئة جديدة كليًا لم يسبق لها الظهور في الجزء السابق، تضيف المزيد من التنوع في طريقة القضاء على الأعداء وجعل المعارك أكثر عنفًا وسفكًا للدماء، وعوضًا عن تطوير مهارات الاشتباك والمدى البعيد فقط كما حدث سابقًا، يمتلك كل سلاح حاليًا شجرة مهارات جديدة تعرف باسم الأسلوب، توفر قدرة رئيسية لكريتوس لاستخدام الفأس أو السيوف بطرق قتالية مبتكرة لم نشهدها من قبل، ما يعني المزيد من الهجمات لإنهاء أعدائك بشكل مبتكر في كل معركة، كاستخدام النصل لطعن الأعداء عن بعد مع انفجار هائل في النهاية يمتد تأثيره للأعداء المجاورين، أو الاستعانة بمهارة صحوة الجليد للفأس والتي تطيح بالأعداء لمسافة أمنة وتوفر متنفس للتخطيط للخطوة التالية، وبجمع نقاط الخبرة اللازمة يمكنك تطوير تلك القدرات لتفرعات أكثر قوة تلائم تقدمك في الأحداث ومواجهة خصوم أكثر بطشًا.

يعتمد كريتوس على الهجمات الخفيفة والثقيلة ومساعدات أتريوس الذي أصبح أكثر خبرة وقدرة على التأثير في ساحة المعركة بفضل هجماته بعيده المدى، وقدراته البدنية التي تسمح له بالاشتباكات اليدوية بخفة وسرعة لفتح دفاعات الخصوم أمام والده، ولكن ميزته الحقيقية تكمن في القدرات الرونية التي يستدعيها مثل الاستعانة بمجموعة من الطيور لمباغتة الأعداء عن طريق الهجوم الجوي، أو الذئاب التي تهاجم بضراوة لثواني وتفتح دفاعات الأعداء، وينطبق نفس الأمر على كريتوس، إذ يمكنه استخدام اثنان من المهارات الرونية لكل سلاح، والتي تعمل كهجوم كاسح يفتح دفاعات أي خصم ويصيبه بأضرار بالغة مما يجعل استخدامها في اللحظات الأخيرة قبل فقدان حياتك بمثابة فرصة هرب مثالية لالتقاط أنفاسك والبحث عن أحجار الصحة قبل العودة للقتال مرة أخرى، باستثناء شجرة المهارات الجديدة، ظهرت جميع آليات اللعب تلك في الجزء الأول على نطاق أصغر، وتتوسع راجناروك في كل عنصر بشكل جيد يجعل المعارك ملحمية ودموية بشكل رائع، ولكن التغيير الحقيقي يمكن في رفقاء كريتوس طوال رحلته، وبعيدًا عن أتريوس، سيصطحب بطلنا العديد من الشخصيات المألوفة والجديدة تمامًا في حرب نهاية العالم، لكل منهم أسلوب لعب مختلفة وقدرات قتالية فريدة مما يضيف تغييرًا واضحًا على أسلوب اللعب، ناهيك من إمكانية ترقية مهارات البعض من تلك الشخصيات بطريقة توفر أمامك عشرات الخيارات للقضاء على خصومك بطرق مبتكرة في كل معركه، هناك المزيد لقوله فيما يتعلق بالتغييرات التي طرأت على أسلوب اللعب مقارنة بجزء 2018، لكن تلك المعلومات تعتبر حرقًا مباشرًا لمفاجآت اللعبة، لذا يفضل أن تستكشفها بنفسك.

تنوع كبير في تصميمات وقدرات الأعداء وعالم شاسع ستضيع فيه

لا يخفى على أحد الانتقادات التي وجهت للعنوان بخصوص محدودية تنوع الأعداء والوحوش التي تعترض طريق كريتوس معظم أحداث الجزء السابق، كان هناك تكرار واضح في تلك الجزئية، اتذكر أنني واجهت مخلوق "ترول" أكثر مما يمكن أن احتمل، ولكن في راجناروك، كانت جهود فريق التطوير للتغلب على تلك النقطة السلبية واضحة من البداية، سواء الأعداء الرئيسين الذين يشكلون تحديًا في أي منطقة جديدة تزورها، أو الوحوش الأصغر حجمًا التي يمكن أن تحول حياتك إلى جحيم إذا اجتمعت حولك بأعداد كبيرة، ستواجه تحديات وأعداء بقدرات هجومية ودفاعية أكثر تنوعًا تفرض عليك اتباع أساليب مختلفة واستخدام أسلحة وقدرات محددة للتغلب عليهم، بشرًا ضلوا طريقهم وانصاعوا لخدع أودين ليحركهم كقطع الشطرنج، مثل فيسك الذي يتمتع بالقوة المطلقة في فالهالا ويستخدم المنجل للدفاع عن منطقة نفوذه بهجمات أرضية سريعة يصعب مراوغتها، ووحوشًا يسكنون العوالم التسعة ولكل منهم سماته المختلفة، سواء حصدة الأرواح المسيطرين على سفارتالفهايم ويستخدمون الغاز لاستنزاف صحة أعدائهم بشكل مستمر، أو الصيادين الذين يجمعون بين قدرات البشر والخيول من حيث القوة والسرعة والهجوم المميت من مسافات بعيدة، كل هذا مرورًا بالمستذنبين ومخلابهم الفتاكة، والغيلان بأحجامهم المهولة، والعفاريت وهجماتهم الصاعقة، والأيسر والوحوش القديمة والرحالة والموتى والأحياء والمزيد غيرهم، ناهيك عن زعماء كل منطقة الذين يشكلون تحديًا أصعب أرغمني على التوقف عن مواجهة بعضهم إلا بعد تطوير عتادي للحد الأقصى، لن تطأ قدماك أي عالم من العوالم التسعة إلا وستواجه تحديًا جديدًا ومختلفًا عن ما شاهدته سابقًا، رغم ذلك، يستخدم فريق التطوير أسلوب مشابه لما حدث مع الجزء السابقة في تفرعات الوحوش، حيث يتم تقسيم كل نوع من الأعداء إلى فئات بتصميم رئيسي موحد وقدرات ومظاهر مختلفة، مما وفر تنوعًا رائعًا في جميع مراحل القصة الرئيسية، وامتد هذا الأمر ليشمل المحتوى الفرعي أيضًا مع خصوم أكثر قوة ممن ظهروا في القصة الرئيسية في بعض الأوقات، ولكنه لم يخلو من التكرار مثل شبح الجليد وشبح اللهب، كلاهما يمتلك نفس التصميم ونفس القدرات ولكن أحدهما ينفث النيران والأخر يعتمد على الجليد، ولكن مقارنة بالجزء الأول، فتلك النقطة لا تمثل أي عائق ولا تظهر بشكل فج كما حدث سابقًا.

لن يمر الكثير من الوقت قبل أن يتمكن كريتوس من التغلب على قرار أودين بغلق السفر بين العوالم التسعة لتجنب حرب نهاية العالم، حينها، سيصبح لديك القدرة على زيارة كل العوالم الإسكندنافية بشكل تدريجي، سبق وزرنا البعض منها في الجزء السابق، ميدجارد مازالت تحتفظ بملامحها الرئيسية التي نعرفها عن ظهر قلب لكنها الأكثر تأثرًا بالنبوءة حيث سيطر عليها الشتاء القارص وفقدت معظم مظاهر الحياة، مازالت المنطقة الأكبر من حيث التصميم العام وحجم الأنشطة التي توفرها، لكنها لا تقدم نفس التنوع والحياة البرية التي ستراها عند زيارة فانهايم، موطن آلهة فانير مثل "فريا" والتي يسيطر السحر على هوائها ويجعله مختلف عن أي عالم آخر ومحاطة بالغابات المظلمة التي تحتضن الكثير من الوحوش والمسوخ لن يترددوا في الفتك بك، أما موسبلهايم، فهي أشبه بقطعة من الجحيم، تحيطها النيران والبراكين من كل اتجاه، أرض العمالقة التي يحكمها Surtr ومازالت تأمل في الانتقام لما حدث لإخوانهم في جوتنهايم، يوفر كل عالم تنوع مذهل في التصميم العام وطريقة التنقل وفتح المسارات لاستكشاف مناطق جديدة، تباين واضح بين بيوت الأقزام المتناهية الصغر والطرقات الضيقة، والمباني الشاهقة والمعالم العملاقة التي تحفل بها ألفهايم أرض الجان، وما يزيد الأمور إثارة هو توسع كل عالم والكشف عن المزيد من الكهوف والأنقاض والمعابد والأنشطة والتحديات في كل زيارة جديدة طوال عمر القصة، مما ساعد على تقديم تنوعًا واضحًا في كل منطقة، وأنشطة وألغاز مستمدة من تصميمه آليات لعب مألوفة من الجزء السابق وأخرى جديدة كليًا، وعناصر تفاعليه يمكن التطرق لها في المعارك الصعبة مثل استخدام الأشجار للبطش بكل من يحاصرك، أو نقاط الطاقة التي تستفيد من أسلحة كريتوس في إطلاق موجة ثلجية أو نارية تدمر كل من يتواجد في نطاقها، كل هذا بالإضافة لتنوع أكبر في تصميم البيئات بشكل عمودي يوفر لك الأفضلية لمباغته الأعداء من كل اتجاه، أو الهرب لمنطقة مرتفعة باستخدام النصال في سبيل التقاط الأنفاس والبحث عن أحجار الصحة أو الغضب للعودة مرة أخرى وإنهاء ما بدأته.

يسافر بطلنا شرقًا وغربًا بناءً على المعلومات التي يكتشفها والشخصيات الجديدة التي يقابلها سواء أعداء أو حلفاء، لديه الآن بوصلة لمساعدته على التنقل بسلاسة أكبر في ظل وجود عوالم أضخم، وأنشطة أكبر للتطرق لها (تحتاج إلى 50 ساعة على الأقل لإنهاء المهام الرئيسية والجانبية)، يساعده كل من سيندري وبروك على السفر السريع للعوالم التسعة بفضل ابتكاراتهم، واعتمد فريق التطوير على مفهوم ألعاب ميتروفيديا في تصميم خريطة كبيرة مترابطة يتم استكشافها بحرية، لكنك لن تتمكن من الوصول لكل ركن إلا بعد الوصول لمراحل محددة في القصة والحصول على أدوات جديدة، ستصادف أيضًا الكثير من الألغاز والطرق المغلقة والمعابد المهجورة والأسرار المدفونة التي ستظل كما هي إلى أن تعود إليها لاحقًا وانت مستعد، تمنح هذه الخطوة عمقًا أكبر لكل مرحلة من خلال العودة لاحقا واكتشاف معدات وأسلحة وأدوات وأعداء لم يسبق مقابلتهم، كما أن الكثير من المناطق التي استضافت أحداث القصة يتغير مظهرها عند زيارتها مرة أخرى، وذلك بعدما سكنها وحوش أو بشر جدد واتخذوها موطن لهم، لا تتردد راجناروك في توفير الكثير من الأنشطة والتحديات والزعماء الذين يمكن التطرق لهم بشكل اختياري في كل فصل رئيسي ضمن أحداث القصة، وستجد نفسك هائمًا في محتوى مهول يتنوع ما بين القصص الأسطورية والقطع الأثرية وغربان أودين – لمن يبحث عن الإنجاز البلاتيني – وحفر دراغر وشواهد القبور وصناديق نورنير التي تحتوي على قطع الترقية للصحة والغضب، ببساطة، تقدم راجناروك محتوى غامرًا يضمن لك استمرار المغامرة على نفس الوتيرة والإثارة والتحدي حتى بعد إنهاء القصة، في الواقع، الكثير من الزعماء الذين ظهروا في عروض اللعبة الدعائية لا علاقة لهم بالقصة الرئيسية، وإنما يتواجدون في الأنشطة الفرعية.

نظير كل نشاط يتطرق له كريتوس يكتسب الكثير من نقاط الخبرة التي يستخدمها في تطوير المهارات، وقطع الفضة التي يعتمد عليها كليًا في تطوير عتاده الشخصي هو ومرافقيه، تمامًا مثل الجزء السابق، يمكنك تطوير درع الصدر والرسغ والخصر من خلال عشرات الدروع والتصميمات بقدرات فريده، هناك مجموعة من الإحصائيات التي تتأثر بكل قطعة عتاد مثل القوة والدفاع والرونية والحظ وفترة التهدئة للمهارات الرئيسية، تدعم تلك التطويرات جميع أساليب اللعب بسلاسة ويسر، إذا كنت غير مهتمًا، يمكنك تطوير العتاد اعتمادًا على قوة الهجوم والدفاع فقط، مما سيضمن لك المضي قدمًا في الأحداث دون مشاكل، أما إذا كنت تريد التعمق أكثر في تلك الجزئية، لامتلاك الأفضلية في المواجهات الأصعب، فيمكنك تصميم Builds مختلفة بحسب نوع الخصم الذي تواجهه، بمعنى أبسط، يتأثر الأعداء بأنواع مختلفة من العناصر – وكذلك كريتوس – مثل الصعق والقوة الغاشمة والنيران، لذا فمواجهة خصم يعتمد على النيران مستخدمًا النصال ليس الخيار الصحيح وسيجعلك تعاني لفترات طويلة بعكس استخدام قوة الصعق أو الجليد، أما تقليل فترة التهدئة الخاصة بالمهارات القتالية فقد توفر لك القدرة على استعادة الحالة الصحية أسرع، لكنك ستتخلى عن أفضلية كبيرة متمثلة في استخدام تلك المهارات لشن هجوم مميت يعطل أي هجوم مضاد من خصومك، وبالتالي، كل عتاد تتطرق له يخدم طريقة لعب مختلفة ويوفر أفضلية ضد أنواع محددة من الخصوم، وبالنظر لسهولة وسلاسة تغيير العتاد الواقي وترقياته، سيكون لديك القدرة على استخدام قطع مختلفة في كل مرحلة والتطرق لأساليب قتالية جديدة، كل هذا بالإضافة للقدرة على استخدام تميمة إغدراسيل، والتي توفر ميزات إضافية مثل زيادة الضرر أو الحد الأقصى لقدرة الغضب بناءً على عناصر أخرى مثل الحيوية أو الحظ، أو زيادة قوة الهجمات بعيدة المدى، إضافة أخرى تجعل التغيير المستمر بين المعدات والأسلحة يوفر تنوعًا أكبر مما قد تتخيله.

كاميرا التصوير العبقرية والأداء الصوتي والحركي المتقن

يتم سرد أحداث راجناروك بالاعتماد على تقنية One Shot، نفس التقنية التي تم استخدامها في الجزء السابق والتي ظهرت لأول مرة في ريبوت Tomb Raider لعام 2013، لا توفر تلك التقنية انغماسا أفضل مع الأحداث فحسب، بل تزيد من التفاعل وتشعرك كما لو أنك جزءًا من الموقف، ولكن النقطة الأكثر إثارة للإعجاب هنا هي طريقة تحريك الكاميرا في كل موقف، والتركيز على شخصيات محددة ونقل مشاعرها وردود أفعالها بشكل سينمائي مبهر ذكرني بأحداث فيلم Birdman، وما ساعد على إنجاز هذا الأمر بتلك الدقة هو التمثيل الصوتي والحركي المتقن، هناك تطورًا واضحًا في الرسوم المتحركة مقارنة بالجزء السابق، سواء في المعارك الضخمة أو حتى في المشاهد السينمائية، ويكلل الأداء الصوتي المبهر لطاقم العمل الرئيسي هذه الجهود بنجاح تام، لن أتحدث عن كريتوس ونبرة صوته التي تكفي لبث الرعب في قلوب اللاعبين أنفسهم قبل أعدائه، وإنما سأخص بالذكر الشخصيات الجديدة، المبدع Richard Schiff الذي لعب دور أودين بإتقان يحسد عليه، ورغم كل المساوئ التي سمعتها عن "الأب الأكبر" من خصومه كالبطش وسفك الدماء والانقلاب على أفراد عائلته، إلا أن حضوره الطاغي ونبرة صوت الهادئة وحديثه المقنع سيمحي تلك الصورة من مخيلتك، وربما تجد نفسك تتعاطف معه وتشعر أنه تعرض لظلم واضح من الجميع، على الجانب الآخر، لم يقل أداء Ryan Hurst روعة في شخصية ثور، ستجده متعجرفًا متفاخرًا بمطرقته كما لو أنه لا يقهر، لا يمانع قضاء حياته في المعارك والحروب لكتابه مجده الشخصي في الوقت الذي يحاول جاهدًا إخفاء الكثير من الجوانب المظلمة في شخصيته التي ستفسر أفعاله لاحقًا كلما تعمقت في القصة.

قمت بتجربة اللعبة على PS5 بدقة عرض 4K وسرعة 40 إطارًا في الثانية، ويعمل العنوان بسلاسة في معدل الإطارات هذا بشكل أفضل مما حدث في العناوين التي قمت بتجربتها مؤخرًا بسرعة 30 إطارًا مثل Gotham Knights، قد تبدو 10 إطارات إضافية فارقًا لا يذكر، لكنني لم أشعر بالحاجة للتحويل لطور الأداء بمعدل 60 إطارًا واستمتعت بالتجربة من بدايتها لنهايتها دون مشاكل، أما بالنسبة للمستوى الرسومي، فالمظهر العام للعبة رائعًا، ليس هناك نقلة جذرية مقارنة باللعبة الأولى ولكن دقة العرض المرتفعة تجعل كل شيء براقًا، رغم ذلك، يظهر جليًا أن اللعبة مصممة في الأساس لجهاز PS4، ورغم تنوع البيئات ومظهرها المميز إلا أن بمجرد التركيز على أوراق الشجر أو شظايا الحجارة المتوجهة في موسبلهايم ستدرك أن تلك الأصول لا تقارن بحصريات بلايستيشن الأخرى المصممة لجهاز PS5 في الأساس، لا يؤثر هذا الأمر سلبًا على التجربة الكلية، خاصة الاشتباكات والمعارك التي تمتلك تأثيرات بصرية مذهلة ستجبرك على التفاعل معها ونسيان أي سلبيات أخرى، على الجانب الآخر، لعبت الموسيقى التصويرية دورًا بارزًا في رفع الحماس للسماء في كل موقف درامي، وكل مواجهة مع زعيم جديد، إذ يستخدم العنوان نفس الأسلوب المعتمد على الكورال والسيمفونيات في المواقف المشتعلة، وينتقل إلى نغمة أكثر هدوءً في المحادثات والنقاشات المحتدمة لترك الفرصة للاعب للاستمتاع بالأداء الصوتي والحركي والتمثيل المتقن.

God of War باللغة العربية للمرة الأولى

نظرًا لقرارات المنع التي عانت منها إصدارات السلسلة السابقة، غاب دعم اللغة العربية عن الجزء السابق بعكس حصريات بلايستيشن الأخرى في السنوات الأخيرة، ولكن تأتي Ragnarok مع دعم كامل للغة العربية يشمل ترجمة القوائم والحوارات ومحتوى اللعبة كاملًا، بالإضافة لدبلجة الأصوات للغة العربية للتفاعل مع أحداثها بشكل أكثر دقة وبلغتنا الأم، تأتي تلك الخطوة لتقرب اللعبة من جمهورها في العالم العربي بشكل غير مسبوق، وبغض النظر عن الدبلجة التي قد تختلف الآراء حولها لأسباب عديدة أبرزها الأداء الصوتي المذهل لفريق العمل الأصلي، كانت ترجمة محتوى اللعبة للعربية خطوة طال انتظارها ستشجع أي لاعب على قراءة تاريخ الشخصيات والعوالم والأعداء وحتى الأساطير والحكايات المختلفة المرتبطة بالعالم الإسكندنافي، خاصة وأن مستوى الترجمة لا يقل جودة عن حصريات بلايستيشن السابقة، ولا يؤثر سلبًا على انغماسك مع التجربة بأي شكل من الأشكال، بل على النقيض تمامًا، يجعلك تتعرف على أدق التفاصيل وأبسطها بسلاسة ومعاني بسيطة لا تخل بمستوى الحوار أو دقته.

تمثل Ragnarok نقلة نوعية في ألعاب المغامرة الفردية، تتفوق على سابقتها في كل العناصر، وتختتم رحلة كريتوس للأراضي الإسكندنافية بشكل ملحمي من اللحظة الأولى وحتى الأخيرة دون أن تترك أي فرصة لالتقاط الأنفاس، تقدم قصة أعمق بكثير من مجرد حرب مشتعلة بين الآلهة، وتبرع في تطوير آليات اللعب وطريقة السرد وخيارات التخصيص، وتوفر تنوع أكبر في المعارك مع محتوى فرعي بجودة عالية يمتد لعشرات الساعات، كذلك تغلبت بشكل واضح على أبرز مشاكل الجزء الماضي المتمثلة في تنوع الأعداء المحدود ووتيرة السرد الأبطأ، مما يجعلها أحد أفضل حصريات بلايستيشن طوال تاريخه، ما لم تكن الأفضل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا