في خطوة إستراتيجية تعكس تسارع وتيرة التنمية المستدامة في صعيد مصر، أعلنت وزارة الموارد المائية والري عن بدء التشغيل التجريبي الفعلي ودخول مجموعة "قناطر ديروط الجديدة" إلى الخدمة، بعد أن بلغت نسب التنفيذ الإجمالية للمشروع حوالي 99.7%.
ويمثل هذا الصرح الهندسي العملاق، المشيد على ضفاف ترعة الإبراهيمية بمحافظة أسيوط، نقلة نوعية في إدارة الموارد المائية وتحقيق الأمن الغذائي، تحت مظلة رؤية الدولة لتحديث وتأهيل المنشآت المائية الكبرى وضمن مفهوم "الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0".
بديل عصري لمنشأ الخديوي إسماعيلوتكتسب مجموعة قناطر ديروط أهمية تاريخية وجغرافية استثنائية، حيث تعد القناطر القديمة التي أنشئت عام 1872 في عهد الخديوي إسماعيل (منذ أكثر من 154 عامًا) واحدة من أقدم المنشآت الهيدروليكية العاملة في العالم.
ونظراً لانتهاء العمر الافتراضي للمنشأ القديم وحاجته الملحة للتطوير، جاء المشروع الجديد كبديل تكنولوجي متطور يضمن استدامة تدفق المياه واستقرارها، مع الحفاظ على القناطر القديمة كأثر تاريخي شاهد على عراقة الهندسة المصرية.
ويتكون المشروع الجديد من سبعة قناطر رئيسية تتحكم في مآخذ وتوزيع المياه لسبع ترع فرعية حيوية، وهي " قنطرة حجز ترعة الإبراهيمية، وفم بحر يوسف، وفم ترعة الساحلية، وفم الديروطية، وفم البدرمان، وفم أبو جبل، وفم إيراد الدلجاوي".
تأمين الري لـ 1.6 مليون فدانو يصنف مشروع قناطر ديروط الجديدة كأحد أكبر المشروعات القومية المائية في البلاد، وقد جرى تنفيذه بالتعاون مع وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) بتكلفة إجمالية تجاوزت 5.8 مليار ين ياباني بالإضافة إلى نحو 700 مليون جنيه مصري لتغطية الأعمال الإضافية والضرائب وفروق الأسعار.
ووفقًا للخبراء فإن القيمة المضافة لهذا المشروع في قدرته العالية على إطلاق وتوزيع نحو 9.6 مليار متر مكعب من المياه سنوياً بدقة فائقة، حيث تخدم هذه المنظومة زماماً زراعياً ضخماً يقدر بنحو 1.60 مليون فدان، مما يساهم بشكل مباشر في تحسين جودة وإنتاجية الأراضي الزراعية ورفع كفاءة توزيع المياه في خمس محافظات رئيسية بالصعيد ومصر الوسطى، وهي " أسيوط، المنيا، بني سويف، الفيوم، والجيزة"، وهو ما يعزز العائد الاقتصادي لملايين المزارعين في تلك المناطق.
تكنولوجيا "التليمتري" والتحكم الرقميو لا يقتصر إنجاز المشروع على البناء الخرساني الضخم وتركيب البوابات الحديدية الحديثة فحسب، بل يمتد إلى دمج التكنولوجيا الرقمية في إدارة المياه، فقد تم تزويد القناطر بنظام تحكم متطور يضم 38 محطة رصد ومتابعة آلية موزعة على أهم القناطر والمآخذ، متصلة بمبنى تحكم رئيسي في ديروط ومحطة رصد فرعية بأسيوط عبر منظومة "التليمتري".
و تتيح هذه التكنولوجيا للمهندسين مراقبة مناسيب المياه وتدفقاتها آلياً وعلى مدار الساعة، مما يضمن توزيعاً عادلاً للمياه ويمنع الهدر، ويسهل التدخل السريع في حالات الطوارئ.
بعد تنموي وبيئي متكاملوإلى جانب أهداف الري الأساسية، يحمل المشروع أبعاداً تنموية وخدمية متعددة لأهالي المنطقة، حيث شملت الأعمال إنشاء كوبري علوي حديث بديل بحمولة تصميمة تصل إلى 60 طناً، وهو ما يساهم بفاعلية في حل الاختناقات المرورية وربط شبكة الطرق بمدينة ديروط وتسهيل حركة التجارة والركاب.
كما تتواصل حالياً اللمسات النهائية التي تشمل أعمال تنسيق الموقع وتجميله، وتركيب أسوار الحماية والمنظومة الأمنية المتكاملة لكاميرات المراقبة، ليتحول محيط القناطر إلى واجهة حضارية تليق بـ "مصر الرقمية والحديثة"، وتؤمن شرياناً مائياً يضمن النماء والرخاء لصعيد مصر لعقود طويلة قادمة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
