فى الثالث من يوليو، لا تستعيد مصر فقط لحظة فارقة فى تاريخها الحديث، بل تستعيد معها سنوات طويلة من المواجهة والصمود والتضحيات الصامتة التى قدمها رجال القوات المسلحة وأبناء سيناء وكل من حملوا على عاتقهم مسؤولية حماية الوطن، ومن بين الأعمال التي حاولت أن تقترب من هذه الذاكرة الوطنية، جاءت سلسلة « حكاية بطل » التي نشرت عبر الصفحات الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، لتوثق وجوهًا وقصصًا لم تكن حاضرة بالقدر الكافي على الشاشة، رغم أنها كانت في قلب المعركة.
فكرة السلسلة.. توثيق بطولات لم تصل إلى الدراما
بدأت فكرة السلسلة من إدراك بأن هناك تقصيرًا في توثيق كثير من قصص الشهداء، سواء من رجال القوات المسلحة، أو من أبناء سيناء الذين أدوا أدوارًا وطنية في ظروف شديدة الخطورة، ممن دفعوا حياتهم ثمنًا لحماية الأرض والإنسان، فالكثير من هذه القصص لم يجد طريقه إلى الدراما، لا لأنها أقل قيمة، بل لأن الدراما بطبيعتها تميل إلى المعارك الكبرى والعمليات البارزة، بينما بقيت تفاصيل إنسانية وبطولية كثيرة خارج الكادر.
ومن هنا جاءت رؤية المتحدث العسكري إلى الحاجة لعمل فني مصمم خصيصًا لمنصات التواصل الاجتماعي، يخاطب جيلاً شابًا يبدأ من سن السادسة عشرة والسابعة عشرة، جيلاً لم يعش تفاصيل السنوات العشر الماضية كما عاشها من تابعوا المواجهة يوما بيوم، فكان الهدف أن تصل هذه الحكايات بلغة بصرية وإنسانية قادرة على جذب الشباب، وأن تفتح أمامهم نافذة على ما جرى في سيناء، لا بإعتباره خبرًا عابرًا، بل باعتباره فصلاً من فصول الوعي الوطني المصري وتوثيق لبطولات منقطعة النظير .
وكان التحدي أمام مكتب المتحدث العسكري يتمثل في كيفية الموازنة بين التوثيق المجرد لوقائع البطولات من جهة، وإبراز هذه القصص في شكل درامي مؤثر من جهة أخرى، بما يحقق الهدفين في عمل فني واحد يجمع بين دقة التوثيق وجاذبية السرد البصري، فـحكاية بطل لم تكن مجرد سلسلة عن الشهادة أو البطولة العسكرية بمعناها المباشر، بل كانت محاولة لرسم صورة أكثر إكتمالاً لهؤلاء الرجال: كيف عاشوا داخل وحداتهم، كيف تعاملوا مع زملائهم، كيف ضحكوا وتألموا وخافوا واشتاقوا، ثم كيف اختاروا رغم كل ذلك ألا يتراجعوا لحظة عن أداء واجبهم، فالأبطال في هذه السلسلة ليسوا صورًا جامدة أو أسماء على لوحات الشرف، بل بشر من لحم ودم، حملوا مشاعر إنسانية كاملة، لكنهم وضعوا الوطن فوق كل اعتبار.
وتكمن أهمية العمل في أنه لا يخلد الشهداء وحدهم، بل يخلد أيضًا ذاكرة من بقوا على قيد الحياة وهم يحملون شهاداتهم عن زملائهم، فالرواة أنفسهم جزء من الحكاية، لأنهم عاشوا الخطر وشاركوا في العمليات، وفقدوا رفاقا أعزاء، ثم وقفوا أمام الكاميرا ليؤدوا واجبًا آخر: واجب الشهادة على زمن صعب دفع فيه المصريون ثمنًا كبيرًا لاستعادة الأمن والاستقرار.
تنفيذ السلسلة برؤية معاصرةولتحويل هذه الرسالة إلى عمل فني مؤثر، قام مكتب المتحدث العسكري بتكليف شركة Brandria للخدمات الإعلانية بصياغة وتنفيذ السلسلة بأسلوب معاصر يناسب طبيعة منصات التواصل الاجتماعي، وحرصت الشركة بقيادة مديرها التنفيذي والمدير العام محمد سلطان، على أن يكون المدخل الأساسي للعمل هو الجانب الإنساني الذي لا يراه الناس عادة في الإصدارات التقليدية، فكانت الفكرة أن يرى الجمهور القائد والضابط والجندي والرفيق والإنسان، لا أن يرى فقط رتبة أو مشهدًا عسكريًا.
حملت السلسلة عدة رسائل واضحة، أولها أن شهداء المواجهة مع الإرهاب في سيناء لم يكونوا من الجنود فقط، بل كان بينهم قادة تقدموا الصفوف ودفعوا حياتهم دفاعًا عن الوطن، وثانيها أن العلاقة داخل الوحدات لم تكن مجرد علاقة أوامر وتنفيذ، بل روابط إنسانية عميقة بين القادة والضباط والجنود، وثالثها أن كثيرًا من هؤلاء الأبطال امتلكوا جوانب إنسانية عظيمة لم تظهر في الأعمال الدرامية أو التغطيات التقليدية، أما الرسالة الأهم، فهي أن الشهداء لم يغيبوا ولن يغيبوا، ما دامت حكاياتهم باقية في وجدان زملائهم وأسرهم والشعب المصري كله.
وجاء التعاون مع شركة من القطاع الخاص لديها القدرات والإمكانيات الإبداعية في إطار حرص القوات المسلحة على توظيف الخبرات والإمكانيات الإبداعية المتخصصة، بما يسهم في تقديم محتوى إعلامي معاصر يتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية والجمهور المستهدف، وتقديم محتوى يتمتع بروح فنية مختلفة، من حيث ( الكتابة - الموسيقى التصويرية - أغنية سلسلة الأفلام - الصورة وبناء مشاهد الذكاء الإصطناعي )، لذلك استعانت الشركة بعدد من المبدعين في الكتابة والتلحين والتنفيذ منهم ( الملحن شادي مؤنس - المؤلف إبراهيم عبدالفتاح - المطربة الصاعدة بتول العبد - ... ) ، لتخرج السلسلة في صورة قادرة على مخاطبة الوجدان قبل أن تخاطب الذاكرة.
ومن هنا، تولى مكتب المتحدث العسكري مسئولية التنسيق بين جهات القوات المسلحة والشركة المنفذة، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية للحصول على بيانات الشهداء ( واقعة / تاريخ الإستشهاد - شهود العيان )، كما تم إجراء جلسات إستماع داخل مكتب المتحدث العسكرى مع شهود العيان للإستماع إلى قصص الاستشهاد تمهيدًا لإعداد سيناريوهات الأفلام وإختيار أكثر القصص تأثيرًا وملائمة للعرض، بالإضافة إلى إختيار مواقع التصوير المناسبة وتنظيم عمليات التصوير وتذليل أي صعاب أثناء إدارة عمليات التصوير، إلى جانب إجراء المراجعات الفنية والأمنية اللازمة لضمان دقة المحتوى وجودته قبل النشر، وقد تجاوز عدد اللقاءات المصورة مئة لقاء، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول، وحجم الثقة التي منحها الرواة لهذا المشروع بوصفه عملاً وطنيًا وإنسانيًا في المقام الأول.
كما تم إعداد وتنفيذ خطة نشر إعلامية متكاملة انطلاقاً من رؤية مكتب المتحدث العسكري بربط المحتوى بالمناسبات الوطنية ذات الدلالة، حيث تم اختيار بدء عرض أولى حلقات السلسلة تزامناً مع الاحتفال بذكرى عيد تحرير سيناء في 25 أبريل، واختتام عرض الحلقة الأخيرة بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو، بما يعزز من الرسائل الوطنية التي تحملها السلسلة ويمنحها زخماً إعلامياً أكبر، فضلاً عن إعادة توظيف المحتوى في أكثر من صورة، من خلال نشر الفيلم الكامل، واستخراج مقاطع قصيرة (Reels)، بما ساهم في خلق زخم إعلامي مستمر ساهم في الإستفادة من المحتوى المقدّم.
أجواء العمل وشهادات الوفاءأما أجواء العمل، فقد غلبت عليها مشاعر الحماس والوفاء، حيث كان زملاء الشهداء حريصين على أن يرووا ما يعرفونه، لا من باب الظهور، بل من باب أداء الواجب، فكانوا يعتبرون الحديث عن رفاقهم امتدادًا للمعركة نفسها، لأن حفظ الذاكرة لا يقل أهمية عن حماية الأرض، وفي أثناء التسجيلات، ظهرت حكايات شديدة الإنسانية، بعضها يكاد يبدو أقرب إلى الأسطورة، رغم أنه حدث بالفعل على أرض الواقع، لكن فريق العمل اختار أن يقدم ما يمكن للجمهور أن يستوعبه ويصدقه، وأن يحافظ في الوقت نفسه على صدق الرسالة وكرامة أصحابها.
إن “حكاية بطل” ليست مجرد محتوى منشور على صفحات رسمية، بل محاولة لإعادة تعريف البطولة في الوعي العام، فالبطولة ليست فقط لحظة الاشتباك، وليست فقط مشهد الفداء الأخير، بل هي أيضًا سنوات من الانضباط والوفاء والصبر، والخوف الذي لا يتحول إلى تراجع، والحزن الذي لا يمنع صاحبه من إكمال الطريق.
وفي ذكرى الثالث من يوليو، تبدو هذه السلسلة أكثر من مناسبة للتذكير بأن ما تحقق في مصر لم يكن حدثًا سياسيًا مجردًا، بل كان وراءه رجال اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأولى حين كان الوطن يواجه أخطر تحدياته، بعضهم عاد ليحكي، وبعضهم بقيت حكايته أمانة في أعناق رفاقه. وبين هؤلاء وأولئك، تبقى مصر مدينة لذاكرة لا ينبغي أن تنطفئ، ولأبطال لا ينبغي أن يغيبوا عن وجدان الأجيال الجديدة.
وقد وجدت سلسلة “حكاية بطل” طريقها إلى الجمهور عبر عدد من المنصات الإعلامية والرقمية، في مقدمتها الصفحات الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة على ( فيسبوك - تيكتوك - إنستجرام - إكس - ثريدز )، التي كانت المنصة الرئيسية لنشر الحلقات أولاً، قبل تداولها وإعادة نشرها عبر منصات أخرى، والتي كانت تذيع ثلاث حلقات أسبوعيًا، كما عُرضت الأعمال عبر عدد من القنوات التلفزيونية المصرية ومنصاتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما منح السلسلة مساحة أوسع للوصول إلى قطاعات مختلفة من الجمهور، وجعل رسالتها حاضرة في المجالين التلفزيوني والرقمي في الوقت نفسه، وقد أسهم هذا الانتشار في تحويل الحكايات من مجرد مواد توثيقية إلى رسائل وطنية وإنسانية متداولة، تصل إلى المشاهد في بيته، وعلى هاتفه عبر المنصات التي يتابعها يوميًا.
واختُتم عرض السلسلة برسالة للمتحدث العسكري مفادها أن "الحكاية لم تنتهِ بعد"، في إشارة إلى أن بطولات وتضحيات شهداء القوات المسلحة لا تزال تحمل العديد من القصص التي تستحق أن تُروى، وأنه قد يكون هناك موسماً آخر يتناول قصصاً أخرى من بطولات أبطال القوات المسلحة .
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
